السيد حسن الأمين / السيد عبد العزيز الطباطبائي / الشيخ محمد رضا الجعفري

232

حياة الشيخ المفيد ( سلسلة مؤلفات الشيخ المفيد )

24 - مقارنة ومناقشة : وآخر ما أريد أن أذكره : أنّ قياس « تصحيح الاعتقاد » للمفيد إلى « إعتقادات الإمامية » للصدوق لا يكشف لنا إلّا عمّا اشتركت فيه المدرستان الحديثيّة والكلاميّة عند الإمامية وما اختلفتا فيه فحسب ، وخلال القرون التي تنتهي بالقرن الخامس / الحادي عشر ، وأمّا الانتهاء بهذا القياس إلى تعليل الفرق الّذي نجده في جانب المفيد بأنه يرجع إلى تأثّره بالاعتزال فهو استنتاج ينقصه الكثير من مقوّمات الاستنتاج الصحيح المرتكز على دراسة صحيحة مستوعبة . فإنّ الإمامية منذ أوّل عصورهم كانت تتواجد فيهم هاتان المدرستان ، وقد قدّمنا أنّهما وان كانتا متغايرتين في الأسلوب ونوعية الاستدلال ، إلّا أنّهما لم يكونا متضادّتين متخاصمتين كما نجدهما عند غير الإماميّة . وقد ذكرت تأريخا متسلسلا لمتكلّمي الإمامية ، ترجمت فيه لهم إلى عصر شيخ الطائفة الطوسي ، وذكرت ما ذكر لهم من الكتب الكلاميّة ، وسينشر - إن شاء اللّه - كتمهيد للترجمة الإنجليزية لتوحيد الكافي . ولكن الكتب الّتي ذكرتها هناك قد ضاعت كلّها ولم يصل إلينا منها إلّا النزر القليل ، ولكنّها بعناوينها وأسمائها وما توحيه هذه العناوين ، تدلّ على أنّ الكلام الإمامي سلسلة متّصلة متواصلة ، عاشت واستمرّت إلى عصر الشيخ المفيد ، وما لم نحصل على نماذج منها ، ولا أقلّ من أن ندرس عناوينها وما تبقى من النماذج القليلة من محتوياتها فلا تكون دراستنا إلا ناقصة مبتورة ، ولا يصحّ لنا أن نحكم بأنّ ما نراه ميزة عند المفيد إنّما أخذها عن المعتزلة ، بل أنّ هناك من الأدلّة الّتي تدلّنا على أنّ هذه الميزة توارثها متكلّمو الإماميّة كعقيدتهم التي توارثوها بمالها من الخصائص ، وقدمت سابقا بعض الكلام حول الفرق المنهجي بين الأسلوب الحديثي والأسلوب الكلامي . ومنه يظهر أنّ تلك الأحكام الصارمة الباتة التي حكموا بها قديما